السرخسي
146
المبسوط
وهنا حرمة المحل لم تثبت حين كانت معروفة النسب من الغير فلهذا لا يبطل النكاح وإن لم تكن معروفة النسب من الغير ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك فرق بينهما ولكنه لا يثبت النسب حقيقة الا بتصديق المرأة إياه بذلك لان المقر يعامل في حقه وكان ما أقر به حق ولكن لا يصدق في حق الغير فيجعل النسب في حقه كالثابت حتى ينتفى ملكه عنها ولكنه لا يثبت في حقها الا بتصديقها فلا يلزمها الانتساب إليه إلا أن تصدقه في ذلك وإذا كان مثلها لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولا يفرق بينهما لان تكذيب الحقيقة إياه أقوى من تكذيبه نفسه والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين العتق ما قلنا إن لإقراره بالنسب في ملكه موجبا فيجعل ذلك الاقرار كناية عن موجبه مجازا وليس لإقراره بالنسب في ملك النكاح موجب من حيث الإزالة فلا يمكن اعماله بطريق المجاز وأكثر ما في الباب أن يقال موجبه نفي أصل النكاح فيجعل كأنه صرح بذلك وجحوده لأصل النكاح لا يكون موجبا للفرقة فكذلك اقراره بذلك وكذلك لو قال أرضعتني ومثلها لا يرضع ولا لبن لها فإنه مكذب في ذلك حقيقة فينزل في ذلك منزلة تكذيبه نفسه فلهذا لا يفرق بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ( باب الاحصان ) * ( قال ) لا يحصن الرجل المسلم الا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها هكذا نقل عن الشعبي والنخعي رحمهما الله تعالى ومعنى هذا انه إذا تزوج أمة ودخل بها لا يصير محصنا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر ولا الحرة العبد وكان المعني فيه أن ثبوت الاحصان يختص بالوطئ بالنكاح حتى لا يثبت بملك اليمين وفي معنى قضاء الشهوة لا فرق بينهما فعرفنا ان الموجب للفرق ان الاحصان إنما يثبت بوجود الوطئ بين مستوى الحال في صفة الكمال فان النكاح في العادة يكون بين مستوى الحال ولا مساواة بين الملك والمملوك فلا يتحقق هذا المعنى إذا وجد الدخول بالأمة بالنكاح لأنه لا مساواة بين الأمة والحر فاما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر محصنا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يصير محصنا قيل هذا بناء على الرواية